ابن خلدون

326

رحلة ابن خلدون

قدرتهم بالامتناع ، فكأنّ العبقريّ ، « 1485 » يفري الفريّ ، « 1486 » أو العفاريت ، « 1487 » قدمت من أماريت . « 1488 » وكأنّما حشرت الجنّ والشّياطين ، أو نشرت القهارمة « 1489 » من الحكماء الأول والأساطين ، جابوا لها الصّخر بالأذواد « 1490 » لا بالواد ، واستنزلوا صمّ الأطواد على مطايا الأعواد ، ورفعوا سمكها إلى أقصى الآماد ، على بعيد المهوى من العماد . وغشّوها من الوشي الأزهر ، المضاعف الصّدف والمرمر ، ومائع الّلجين الأبيض والذّهب الأحمر ، بكلّ مسهّم الحواشي حالي الأبراد ، وقدّروه مساجد للصّلوات والأذكار ، ومقاعد للسّبحات « 1491 » بالعشيّ والإبكار ، ومجالس للتّلاوة والاستغفار ، في الآصال والأسحار ، وزوايا للتّخلّي عن ملاحظة الأسماع والأبصار ، والتّعرّض للفتوح الرّبّانية والأنوار ، ومدارس لقدح زناد الأفكار ، ونتاج المعارف الأبكار ، وصوغ الّلجين والنّضار ، في محكّ القرائح والأبصار . تتفجّر ينابيع الحكمة في رياضه وبستانه ، وتتفتّح أبواب الجنّة من غرفه وإيوانه ، وتقتاد غرّ السّوابق ، من العلوم والحقائق ، في طلق « 1492 » ميدانه ، ويصعد الكلم الطّيّب والعمل الصّالح إلى الله من نواحي أركانه ، وتوفّر الأجور لغاشيته محتسبة عند الله في ديوانه ، راجحة

--> ( 1485 ) العبقري نسبة إلى « عبقر » ، وهي قربة تسكنها الجن فيما زعموا . ويقولون إذا تعجبوا من جودة شيء أو غرابته ، أو دقة صنعه : هو عبقري ، ثم توسعوا فسموا الرجل ، والسيد ، والكبير - عبقريا . وانظر اللسان . ( 1486 ) يقال هو يفري الفرىّ : إذا عمل عملا فأجاده . ( 1487 ) العفريت من الإنسان : النافذ في الأمر ، والقوىّ المتشيطن ، ويقال عفريت نفريت على سبيل الاتباع . ( 1488 ) أماريت : جمع الجمع لمرت ؛ وهي المفازة والقفر لا نبات فيه . ( 1489 ) القهارمة : جمع قهرمان ، وهو الآمر ، صاحب الحكم . وانظر « الألفاظ الفارسية » ص 130 ، لسان العرب . ( 1490 ) الأذواد جمع ذود ؛ وهو الجماعة من الإبل . وفي تحديد عددها خلاف مذكور في كتب اللغة . ( 1491 ) جمع سبحة ؛ وهي التطوع في الدعاء والصلاة . ( 1492 ) الطلق : الشوط الواحد في جري الخيل ، والغاية التي يجري إليها الفرس في السباق .